الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
387
تفسير روح البيان
على كل حال لسانا وجنانا فإنه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من الأمور لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور في الأمور بسبب الفتور في ذكر اللّه وهو تذكير لقوله ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ) * قال بعضهم الحكمة في هذا التكليف ان من ذكر جلال اللّه تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف أحدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في مقصود قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لاصغاء السامعين وموجب للتأثير بعون اللّه الملك القدير وفي العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بأمري حتى تكونا فاترين بي عنى وفي الإرشاد في ذكرى اى بما يليق بي من الصفات الجليلة والافعال الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء الىّ انتهى يقول الفقير أهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود ففي الآية إشارة إلى إدامة الأوراد وتنبيه للطالبين في الجد والاجتهاد ونعم ما قيل يا خاطب الحوراء في حسنها * شمر فتقوى اللّه في مهرها وكن مجدا لا تكن وانيا * وجاهد النفس على صبرها قال الخجندي بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود * كه بي طلب نتوان يافت كوهر مقصود وقال المولى الجامي بي طلب نتوان وصالت يافت آرى كي دهد * دولت حج دست جز راه بيابان برده را وقال الحافظ مقام عيش ميسر نميشود بي رنج * بلى بحكم بلا بستهاند حكم ألست - روى - انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله إلى فرعون وأعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع إلى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف أهله في الموضع الذي تركهم فيه [ در تيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ونيامد وروز نيز از وى خبري نيافتند در ان صحرا متحير بماندند ] فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مربهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب إلى موسى بمصر ففيه إشارة إلى أن المؤمن إذا عرض له الأمر ان امر الدنيا وامر الآخرة يختار امر الآخرة فإنه امر اللّه تعالى ألا ترى ان موسى عليه السلام لم ينظر وراءه حين امر بالذهاب إلى فرعون ولم يلتفت إلى الأهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه ان اللّه خليفته في كل امر من أموره وقت غيبته وحضوره ومثله إبراهيم عليه السلام حين ترك إسماعيل وأمه هاجر بأرض مكة وهي يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لامر اللّه تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة في هذا الباب وسمعت من شيخى وسندى قدس سره انه نام نومة الضحى يوما في مدينة فلبه من البلاد الرومية فامر بالهجرة إلى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الأهل والعيال في تلك المدينة حتى كان ما كان على ما استوفيناه في كتابنا الموسوم بتمام الفيض : قال الحافظ